أمل شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، أن "يُدركَ الجميعُ معنا في لبنانَ وفي الدول الشقيقة وفي العالم، أنّه لا أملَ بالسلام معَ نوايا مناقضة للسلام، ولا مأمنَ لأحدٍ من الغطرسة الإسرائيلية وأطماعها التوسُّعية إذا لم يتكاتف العالم بأسره لوضع حدٍّ لهذه الاستباحة"، مذكرّاً بأن "المجلس المذهبي كان أوّلَ مَن حذّر من الوقوع في الفخّ الجهنّمي الذي دفعت اليه إسرائيلُ معرضةً أهلِنا للهلاك بعيداً عن وطنيَّتِهم وقوميَّتِهم وهويَّتِهم التاريخية، وأيضاً أوّلَ مَن تحرّكَ لإثارة الرأي العربي والعالمي، مطالبين بالتحقيق والمحاسبة الصارمة، ومتابعين أوضاعَ السويداءَ لحظةً بلحظة، دون توقُّفٍ عند سياسات التضليل الممنهج والتحريضِ المفتعَل، لا سيَّما وأن بلادَنا قد تكونُ على شفا حربٍ ثالثة".
واشار الشيخ أبي المنى في كلمة خلال افتتاح الاجتماع الدوري للهيئة العامة للمجلس المذهبي في دار الطائفة - فردان، الى انه "إذا كانت هذه الجلسة عادية وليست استثنائية، كما جرت الحال في بعض الجلسات المخصَّصة لبحث أوضاع عامّة محدَّدة، وتلك هي مِيزة استثنائية منحَنا إيَّاها معالي الأستاذ وليد بك جنبلاط، وحتّمتها علينا الحالاتُ الطارئة التي مررنا بها وواجهناها في الطائفة والبلاد على مدى السنوات الماضية، والتي يمكنُ أن تتكرّر، ولكننا في مطلق الأحوال لسنا بمنأى عن المستجدات، وليست أحوالُ البلاد على ما يُرام، بل ما زلنا جميعُنا في عين العاصفة، ممّا يستدعي المزيدَ من الالتفاف حول موقفٍ وطنيّ موحَّد يعبِّر عن هويّتِنا وانتمائنا وتاريخِنا وتراثِنا، والتشاورَ معَ القيادة السياسية وفي ما بيننا حول كيفية مواجهة أية مستجدّاتٍ وتحدّيات مستقبلية استثنائية، على أمل أن تتوضّحَ الرؤيا وتزولَ الغماماتُ السوداءُ من سماء بلادنا والمنطقة، ويدخلَ اللبنانيون في حوارٍ داخلي جدّي لمواجهة الاختراقات والأزمات المتتالية، ومناصرة الحكومة بسعيها الدؤوب وعلاقاتها الدولية لردع العدوان الإسرائيلي وفرض انسحابه الكامل من أرضنا، ومقاومته بالوعي والتضامن الداخلي واحترام مرجعية الدولة وقواها العسكرية، والتشبُّث بالدستور والنظام، كما بالأرض والهويّة".
وتابع: "أمَّا في ما يتعلَّق بأحوال المنطقة، فليس هناك ما يُريحُ البالَ، والجميعُ يتكلّم عن احتمال تجدُّد الحرب، وعن توقُّع استئنافِ إسرائيلَ عدوانَها في أية لحظة، وهو الذي لم يتوقّفْ أساساً، وهي التي لم تلتزمْ يوماً بأيّ اتفاقٍ أو قرار، حتى أنّ إخواننا (الدروز) في إسرائيل بدأوا يعبِّرون صراحةً عن امتعاضِهم ورفضِهم لسياسة الدولة العنصرية، وهو ما سمعناه بالأمس في فيديو مسجَّل لأحد أبناء الطائفة في إسرائيل، قائلاً: "هل أدركنا اننا عرب، وأننا كأقلية محسوبون على العرب، وأننا إذا لم نَحتمِ بالمظلة العربية، فسيهجروننا؟". في هذا السياق يُمكن فَهم ما حصلَ في السويداء وإغراءِ إسرائيلَ لأبناءِ الجبل بحمايتهم في الخروج عن سياقهم التاريخي وعن نهج أسلافِهم وإقامة دولتهم الخاصة، ليس بنية طيّبة، لكن لهدفٍ خبيث، فعسى أن ندركَ ويُدركَ الجميعُ معنا في لبنانَ وفي الدول الشقيقة وفي العالم، أنّه لا أملَ بالسلام معَ نوايا مناقضة للسلام، ولا مأمنَ لأحدٍ من الغطرسة الإسرائيلية وأطماعها التوسُّعية إذا لم يتكاتف العالم بأسره لوضع حدٍّ لهذه الاستباحة".
وأردف: "إنّه لمن المؤسفِ والمُخزي أن تدفعَ إسرائيلُ بأهلِنا إلى الهلاك بعيداً عن وطنيَّتِهم وقوميَّتِهم وهويَّتِهم التاريخية، وأن تحاولَ بالمقابلِ بعضُ الأقلام المأجورة والقامات المشبوهة إثارةَ المشاعر ضدَّنا وتأليب الرأي العام في الوطن وفي بلاد الاغتراب، وتزويرَ التاريخ الذي ما زلنا على مسافة أمتارٍ قليلةٍ منه، في ما كنّا في المجلس المذهبي أوّلَ مَن حذّر من الوقوع في ذلك الفخّ الجهنّمي، وأوّلَ مَن تحرّكَ لإثارة الرأي العربي والعالمي، مطالبين بالتحقيق والمحاسبة الصارمة، ومتابعين أوضاعَ السويداءَ لحظةً بلحظة، دون توقُّفٍ عند سياسات التضليل الممنهج والتحريضِ المفتعَل، لا سيَّما وأن بلادَنا قد تكونُ على شفا حربٍ ثالثة، حذّر العقلاءُ، وفي طليعتِهم وليد بك من التورُّطِ بها، خشيةَ أن تؤديَ إلى مزيدٍ من الدمار وتوسيع الاحتلال. أكتفي بهذا القول، مكرِّراً الدعوةَ إلى التيقُّظ والى الحوار والتفاهم الداخلي والتطلُّع إلى مستقبل أبنائنا في هذه البلاد وما يوجبه ذلك علينا جميعاً من التواضع والواقعية والحكمة، ومن التأكيد على عمل مؤسساتنا ونهضتها، وآملاً التركيز الآن على موضوع الجلسة وعمل المجلس وحركته، إذ يمكنُنا القول إنه بالرغم من تلك الأجواء ومن صعوبة المرحلة، وبالرغم من بعض التأخير في تحقيق إنجازاتٍ نوعية، إلّا أننا لا يمكن أن نغفل سلسلة من الإنجازات المحقَّقة، على أمل أن تسمح الظروف في الفترة القادمة لتطوير ما أنجزناه ولتحقيق ما نصبو وإيَّاكم إليه".
وتحدّث النائب هادي أبو الحسن متناولاً قضايا سياسية رئيسية، إلى جانب دعوته المجلس إلى تفعيل عمله وعدم التردّد في القيام بدوره المطلوب، وقال: "لم يكن الموقف الصائب الذي أطلقه الرئيس وليد جنبلاط بخصوص اتفاق الإطار من هذه القاعة تحديداً، انطلاقاً من حرصه على الوطن ومستقبله وفهمه لأهداف المشاريع والمخططات الإسرائيلية، التي لطالما كانت تجاربها مُرّة وكلفتها باهظة على لبنان وعلى طائفة الموحّدين الدروز، إلا منعاً لتكرار الأخطاء السابقة المشابهة".
وأضاف: "سمعنا آنذاك كلاماً كثيراً عن أن الاتفاق يشكّل فرصة للوطن علينا الاستفادة منها، لكن تبين للجميع انتهاك إسرائيل للاتفاق المذكور، وبأن وليد جنبلاط كان على حقّ فيما قاله بهذا الخصوص، وهو ما يثبت صوابية موقفنا، حيث لم تتوقف إسرائيل عن استباحة الأرض بالاعتداءات والتفجير وتجريف الأراضي، وهي تنفّذ اليوم عملية تهجير كبيرة للسكان بشكل خطير. فيما الخطير ايضاً ما يقوله بعض الأفرقاء من داخل البلد بأنهم لا يستطيعون العيش مع شريكهم في الوطن. وهو ما نبّه إليه وليد جنبلاط أخيراً، وبشكل واضح وصريح، واتخذ المبادرة وحدد الاتجاه وكان نقاشاً واضحاً مع بيئته وحزبه وناسه، أمام تلك المخاطر والمشاريع".
اضاف: "تبقى قوّتنا بوحدتنا وصمودنا، وبوحدة الكلمة والموقف على كافة المستويات، لكن كيف يكون الحال إذا كانت طائفة مثل طائفة الموحّدين الدروز، بقيادتها السياسية وتجربتها وتضحياتها، لا يؤخذ بهواجسها في ذروة الاستهداف لها ولدورها". وتابع: "تجري الانتخابات اليوم في إسرائيل، وبمعزل عمّن سيكون الفائز، فإن النتيجة واحدة فهم يتنافسون على من يقتل في لبنان أكثر ويدمّر في سوريا بشكل أكبر ويقود المشروع التوسّعي على نحو أشمل. لذا، علينا أن نبقى متمسّكين برفضنا، متمسّكين بهويتنا العربية والإسلامية التاريخية، والحذار الحذار من المراهنة على حلف الأقليات وعلى إسرائيل، فبذلك يكون الانتحار. قال ذلك وليد جنبلاط وقلناه في مجلس النواب، وذلك بعيداً عن المزايدات، بل تمسّكاً بالنهج الذي سرنا ونسير عليه، وحرصاً على المستقبل في رفضنا لهذا المشروع".
ثم قدم رئيس اللجنة المالية في المجلس المذهبي الدكتور عماد الغصيني شرحا تفصيليا عن البيانات المالية لعام 2025. وقدم عدد من أعضاء المجلس مداخلات. وتم التصديق على البيانات المالية وابراء ذمة مجلس الادارة عن العام ٢٠٢٥.
واستطرد شيخ العقل مقدماً لمحة سريعة عن بعض ما تحقّق من انجازات، وعمّا يتم العمل على تحقيقه ومنها: " الأكاديمية الوطنية، قرار بترميم بناية السوق في عاليه – العقار 161، انطلاق جمعية سند للتعاضد الاجتماعي، بالتكامل مع اللجنة الاجتماعية، على أمل تشكيل مجلس الأمناء قريباً، افتتاح مركز الثقافة التوحيدية في ضهر الأحمر ومكتب المعالجات الأسرية التابع للجنة الاجتماعية، البدء بتطوير مركز الرعاية الصحية في عاليه، إقامة نشاطات ثقافية ودينية وصحية، اجراء مجموعة من العقود على اراض تابعة للاوقاف، تشكيل لجنة من مجلس الإدارة لإعداد دراسة موثّقة عن المشروع المقترح إنشاؤه على تلة ضهور العبادية، وهو عبارة عن مجمّع طبي وكلية جامعية، تشكيل لجنة مهندسين مهمتها إعداد تصميم لحرم مزار الست شعوانة والبناء. دراسة تفعيل الصندوق الخيري الإنمائي الموحَّد. Unified Charitable Development Fund (UCDF)، إقامة ورشة عمل لمجلس الإدارة والمديرية العامة، استكمال التحضير لملء الشغور في وظائف المديرية العامة ومشيخة العقل، متابعة إصدار مجلة الضُّحى والسعي لتوسيع مجالها، الإضاءة على الجمعيات المنبثقة عن المجلس المذهبي لمواكبتها وتفعيل دورها والتأكيد على استقلالية إدارتها، وربطها حيث يجب بالمجلس المذهبي وبمشيخة العقل، وفق قوانينها الأساسية وأنظمتها الداخلية، وهي: • جمعية الغد للتنمية والإسكان. – جمعية سند للتعاضد الاجتماعي. – جمعية السيد الأمير عبدالله التنوخي الاجتماعية. – كلية الأمير السيد عبدالله التنوخي للعلوم التوحيدية".
واختتم امين سر المجلس المحامي رائد النجار اجتماع الهيئة العامة، تقديم تهنئة المجلس لأحد الأعضاء الدكتور اريج ضو، وجاء فيها: "يتقدّم المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز بالتهنئة والتقدير من الدكتور أريج ضو؛ عضو المجلس المذهبي، والأستاذ في الهندسة الطبية الحيوية في الجامعة الأمريكية في بيروت، بمناسبة اختياره زميلًا في معهد هارفارد رادكليف المرموق للعام الأكاديمي 2026–2027، ضمن مجموعة استثنائية تضمّ تسعة زملاء، في تقديرٍ رفيع المستوى لأبحاثه العلمية المتقدمة".
وتابع "إنّ هذا الإنجاز هو شهادة على قدرة العقل اللبناني على اقتحام أكثر ميادين المعرفة تعقيدًا، والمساهمة في إنتاج علمٍ لا يقف عند حدود الاكتشاف، بل يتطلّع إلى فهم أعمق للإنسان، ولآليات التعلّم، وللأسرار الدقيقة التي تحكم عمل الدماغ، والتي تلتقي فيها علوم الأعصاب بالرياضيات والتعلّم الآلي والهندسة الطبية الحيوية. إنّنا إذ نبارك للدكتور أريج ضو هذا الاختيار الرفيع، ونثمّن مسيرته البحثية، فإننا نبارك للبنان هذا الحضور العلمي المشرّف، ولطائفة الموحدين الدروز أن يكون بين أبنائها من يرفع راية العلم في أرفع المحافل الأكاديمية العالمية، متمنّين لزميلنا العزيز في المجلس المذهبي زمالةً مثمرة في معهد هارفارد رادكليف المرموق، بحيث تزداد خلالها المعرفة عمقًا، وتتحوّل فيها الأسئلة العلمية إلى آفاقٍ جديدة للاكتشاف، ويظلّ عطاؤه فيها شاهدًا على أنّ الإبداع الحقيقي لا يعرف سقفًا لطموحه، ولا نهايةً لرحلته".






















































